هُناكْ
على جناح الشوق سأرحل,أسافر بعيدا إلى هناك,هناك حيث تلتقي أشجار اليوكالبتوس الساحرة في الأعالي يعانق بعضها بعضا من حيث يُحجَب شعاع الشمس فلا اثر له على ارض ذلك الشارع الممتد بعيدا ,أُنصت قليلا فأسمع حفيفها ,يذكّّرني ذلك بحفيف الأشجار المطلة على شارع أبي نُواس العتيد الساحر,كنت ما ازال طفلة صغيرة وكان صوت حفيف تلك الأشجار يستهويني فكنت أطالب إخوتي بأن يذهبوا بي إلى هناك ,إلى ذلك الشارع الساحر ليلا لأسمع صوت حفيف أشجاره ! (ما معنى الحفيف؟)كان ذلك اول سؤال طرحته على أخوتي بسذاجتي المعهودة لكنني فهمت معناه بعد ذلك حين كنت أتوجه إليه في كل ليلة مع خالنا العزيز إلى ذلك الشارع الذي تغنَّى به الشعراء ..أبي نُواس حيث أشجاره الباسقة الساحرة المتراصة بهدوئه ,بصمته المخيّم حيث لا أثر لقدم سوى رجع أقدامنا ونحن نسير الهوينَى نتأمل جماله ,ننصت إلى حفيف أشجاره وتغريد بلابله ,نتأمل النهر الخالد الساكن بمائه الرقراق العذب المتلألئ .
هناك..تلك الكلمة تشدني ,تسحبني بقوة إلى ذلك المكان الذي ولدتُ وعشتُ فيه اجمل واسعد حياة مع امي وابي وإخوتي وبيتنا الجميل بأشجاره الباسقة لخضراء ذلك البيت الذي تغنت به نازك :
بيتنا حيث التقينا
عندما كان هوانا ذلك الطفل الغريرا
لونهُ في شفتَينا
وارتعاشات صباه في يدينا
وشجرتي السرو الخالدتين :
أنتَ ما زلتَ كأنْ لم تسمع الصوتَ المثيرْ
جامداً ترمقُ أطراف المكانْ
شارداً طرْفٌكَ مشدودٌ إلى خيطٍ صغيرْ
شُدَّ في السروةِ لا تدري متى
ولماذا فهو ما كان هناكْ
هناك تلك الكلمة الساحرة حيث عشنا وترعرعنا وكبرنا ..لماذا نكبثرْ؟ لماذا نغير اماكننا ؟ لماذا تعبث بنا الحياة فتفرقنا؟ لماذا لا نعود كما كنا صغارا ,ابرياء ,نضحك ولا نحمل همّاً ؟
لماذا ؟؟؟ ولا رد سوى صدى الكلمة !!
سها الملائكة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.